الشيخ محمد باقر الإيرواني

57

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : الأمر الثاني : 1 - الوضع هو ارتباط خاص بين اللفظ والمعنى ينشأ من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى . وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني كما لا يخفى . 2 - إن الملحوظ حال الوضع إما أن يكون معنى عاما فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده أخرى ، وإما يكون معنى خاصا لا يصح وضع اللفظ إلّا له دون العام فتكون الأقسام ثلاثة ، وذلك لأن العام - الجامع الانتزاعي - يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده بما هو كذلك فإنه وجه لها ، ومعرفة الشيء بوجهه معرفة له بوجه ، بخلاف الخاص فإنه بما هو خاص لا يكون وجها للعام فلا تكون معرفته معرفة له بوجه . نعم ربما يوجب تصوّره تصوّر العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما ، وهذا بخلاف وضع العام والموضوع له الخاص ، فإن الأفراد التي هي الموضوع له ليست متصورة إلّا بوجهها وهو العام ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ولو بسبب تصوّر أمر آخر . ولعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام كان موجبا لتوهم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصا والموضوع له عاما . * * *